لا يقبل اعتذاري حين أعتذر :
هذه العبارة ربما كانت تصفك أيها الرجل الفاضل ..إن كانت كذلك فاقرأ السطور التالية ثم قرر أن تبقى كما أنت أو تتغير ..
أولا بارك الله فيك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن أتاه أَخُوهُ مُتَنَصِّلًا، فلْيَقْبَلْ ذلك منه، مُحِقًّا أو مُبْطِلًا فإنْ لم يفعَل لم يَرِد على الحوض)
الراوي: أبو هريرة • السيوطي، الجامع الصغير (٨٢٧٣) • صحيح • أخرجه الحاكم (٧٢٥٨)
يشرح الإمام الألباني الحديث قائلا : من كان صاحبَ حقٍّ فيكفي أن يجيئَه أخوه معتذرًا، وعليه أن يقبلَ اعتذارَه وينهي الخصومةَ، ويحرمَ عليه أن يردَّه، ويرفضَ اعتذارَه، وينذرَ النبيُّ ﷺ من فعل ذلك بأنه لن يرِدَ عليه الحوضَ يومَ القيامةِ.
تخيل الخطر الذي أنت به أن تحرم أنت الحوض لأن زوجتك اخطأت ..
هذا أولا ثانيا بارك الله فيك إعلم إن الله قال لك :
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ )
فالله جل جلاله ربك ومولاك وحبيبك وطبيبك أمرك ان تعفوا من نفسك وتصفح من نفسك وتغفر من نفسك .. حتى لو لم تعتذر زوجتك فكيف لو اعتذرت !!!؟؟
فأنت بدلا من ذلك تقول (فاغضبوا , ولا تصالحوا ، ولا تسامحوا حتى ولو اعتذر الناس منكم)) وأصبح هذا طبعك …
أتظن أن لك حق أن تغضب من زوجتك لأنها بدلت أوامرك وكلامك وأنه لا حق لله أن يغضب عليك وأنت بدلت أوامره وكلامه …أعيذك بالله أخي ..
كما تريد زوجتك طائعة فربنا يريدك له طائعا ..بارك الله فيك
ثالثا: بارك الله فيك أخشى عليك أن تكون ممن ينازع الله جل وجلاله ويريد أن يكون شريكا لله في قلب زوجته ..
إن رغبتك في أن ترى ذل زوجتك لك واعتذارها المتواصل لك لتشعر أنت بقيمتك وأهميتك وتمتحن صبرها على مراضاتك هذا الذي أخرجنا الله منه بالإسلام ..
كما قال ربعي ابن عامر اللّه( ابتعثنا لنخرج مَنْ شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه)
نحن منذ دخلنا الإسلام لا نذل إلا لله ..
ولهذا لم يطلب نبي ممن أخطأ في حقه أن يعتذروا إليه بل كلهم طلبوا ممن أخطأ أن يستغفر الله
انظر بارك الله فيك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في حادثة الإفك : ( إنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ)
فهو أولا افترض براءتها فكثير من الزوجات تخطئ بلا عمد لأنها بشر لأنها نسيت لأنها تعبت ..
حسنا وإن كانت بلا عذر .. يكفيها أن تستغفر الله
وانظر في تتمة القصة حين برأها الله تعالى فَقالَتْ لها أُمِّها: (قُومِي إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلتُ: لا واللَّهِ، لا أقُومُ إلَيْهِ، ولا أحْمَدُ إلّا اللَّهَ)
فلم تقبل أن تعتذر له أو ترضيه وقالت لن أشكر إلا الله وما غضب رسول الله لأنه لا يريد أن يكون ندا لله تعالى ..
ما دامت حمدت الله فكفاها .
كذلك ما حكاه القرآن ( يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ )
وأنا أقول لك تخيل أن الآية في حقك ..
أنت أعرض عن الخطأ وانساه وهي خاطئة ولكنها فقط ستستغفر لذنبها ..
وهذا بالضبط ما فعله أيضا يوسف حين اعترف اخوته بخطئهم ( ﴿ قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ﴾* ﴿ قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴾
يقولون له أنت أفضل منا ونحن أخطأنا لم يعتذروا فقط اعترفوا أنهم مخطئين فلم يقل عفوت عنكم بل يغفر الله لكم لأن النبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا الله …
وكانت تلك تربية أيوب( قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ﴾*﴿ قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
كذبوا عليه وتسببوا في فقد بصره وآذوا أخوهم وحاولوا قتله في البئ، ثم اعترفوا بخطئهم .. كان جوابه .. ربي غفور رحيم .. واستغفر لهم الله ولم يقل لهم سامحتكم وغفرت أنا لكم ..
لسنا أندادا لله ( من يغفر الذنوب إلا الله )
وهذا ما أعلنه ابراهيم ( وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ )
فاحذر أخي أن تتعمد ربط مغفرة الله عن زوجتك بعفوك عنها، ورضا الله برضاك عنها ، وعفو الله بعفوك أنت عنها ، وتحب أن تراها تبكي بين يديك لا بين يدي الله وتلح عليك بالعفو لا تلح على الله بالتوب .. إن لم تكن هكذا تجعل نفسك ندا لله فماذا نسمي ذلك ؟؟!!
أخي أعلم أن حقك عظيم على زوجتك وأننا نأمرهن بالاعتذار حين يخطئن وأننا لا تأتينا مخطئة إلا ونذكرها بحديث رسول الله حين قال
لطف:
( ألا أخبرُكُم بنسائِكُم مِن أَهْلِ الجنَّةِ الوَدودُ الولودُ العَؤودُ على زوجِها الَّتي إذا آذَت أو أوذِيَت جاءت حتّى تأخُذَ بيدِ زَوجِها، ثمَّ تقولُ: واللَّهِ لا أذوقُ غَمضًا حتّى ترضى)
فرسول الله وعدها إن حاولت مراضاتك أن تكون من أهل الجنة ..
فلما طبقت الحديث واعتذرت ونالت وعد الله بالجنة تغضب أنت على امرأة من أهل الجنة ؟؟؟
فهل يرضيك أن نزوجك امرأة من أهل النار إذا!!!!!! ..
لا تعتذر وتتكبر ..
ولا تطلب بأدب بل تتأمر ..
ولا تشاورك ولا تأخذ رأيك ..
تريد منك كل شيء مقابل لا شيء ..
تريد أن تكون عبدا عندها منفقا كل مالك عليها مذهبا عمرك بين قدميها
كثيرات على الأرض هذه صفتهن أتريد أن تبدل امرأتك بواحدة منهن …
أعيد عليك السؤال أخي ..
اعتذرت إليك، حينها وعدها رسول الله بالجنة ..
فكيف تعدها أنت بغضب الله وتظل غضبانا !!!!
اتق الله يا أخي والله علم الشيطان أن زوجتك على خير وأنك على خير وأنكم تحبان بعضكما ..
فحاول أن يقنع زوجتك بالتكبر عليك وعدم الاعتذار ففشل فإيمانها كان أقوى .. فهل وجدك أضعف منها ونجح في جعلك أنت لا تقبل العذر ولا تريد الصلح ..؟؟
تريد المشقة والقطيعة والذل لحبيبتك ..!!
لست أنت الذي تريد والله ذلك الشيطان الذي يريد ونجح ..!!
كن أقوى من زوجتك في صد الشيطان ..
حين تخطى بحقك في المرة القادمة ..
قل لها أنت أخطأت في كذا وكذا ..وقومي صلي لله ركعتي توبة واستغفري الله ألف مرة ..وبعدها نتصالح ..
هكذا تكون أغظت الشيطان.. علمت زوجتك أن تكون أمة لله .. وأرجعتها لحضنك وكنفك ولم تجعل الشيطان ينجح في التفريق بينكما ..
اللهم مكن هذا الرجل من إصلاح بيته به وطرد الشيطان منه ، فأنت ما جعلته قواما إلا لأن عقله تغلب عاطفته .. اللهم جازه على صبره على زلات زوجته بالعفو التام منك يا أرحم الراحمين
🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴