مسيحية تريد أن تسلم ومقتنعة بالإسلام إلا مسألة زواجات النبي الكثيرة تكرهها وتكره تعداده للزواج بماذا يمكننا أن نقنعها ؟

اسمعيها بوضوح، وبقلبٍ مطمئن: تعدّد زوجات النبي ﷺ كان رسالة. وكان إصلاحًا. وكان ثورةً على مجتمعٍ ظلم المرأة حتى كسر روحها.
الغرب يقيسون رسول الله ﷺ بميزان قلوبهم هم.
قلوبٌ جفّ فيها معنى الأسرة وغاب منها طعم العطاء.
فلما رأوا التعدّد، ظنّوه بحثًا عن لذّة… لأن هذا سقفهم.
والإنسان لا يرى الحقيقة، بل يرى بعين طباع نفسه كل شيء.
تماما تماما كمن يستعمل الهاتف في الغناء مثلا فإذا رأى رجلا يلبس سماعة هاتف سيظن أنه مثله ولن يتخيل أنه يسمع محاضرات جامعية أو علما هاما أو حتى كلام الله ..
هكذا الغرب الذي لا يستعمل المرأة إلا كحبة علك يظن أن كل من تزوج مثلهم ..
قبل الإسلام… كانت المرأة تُدفَن وهي حيّة وتضرب حتى تذل ..
المجتمع الجاهلي كان مجتمعًا يُطفئ صوت الأنثى قبل أن تنطق.
مجتمعًا يراها منفعَة مؤقتة :
تنجب، وتخدم، وتُستَغَل… ثم تُنسى.
فهل يعقل أن نغيّر هذا المجتمع المريض بأن يعتزل النبي ﷺ النساء؟
على اعتبار أن هذا الحل قد يشعرك بالرضى وأن النبي لا يريد نساء وسيعيش حصورا أعزبا …
هل يمكن لنبي أن يقول لمجتمع مريض يكره المرأة ويحتقرها : “ابدأوا باحترام المرأة عن بعد … وأنا لن أقترب منهن أصلًا”؟
هل يصلح أن يكون المصلِح بعيدًا عن الميدان؟
قطعًا لا.
الابتعاد عن النساء لن يرفع مكانتهن، بل سيجعل الجاهلي يزداد يقينًا أن المرأة فتنة، وأن الهرب منها عبادة وأن النفور منها قربة وأن تجنبها شرف .
وهذا عكس رسالة الإسلام .
حسنا قد تقولين كان يكفي النبي امرأةٌ واحدة ليعلم المجتمع احترام النساء …!!
سأجيبك وأقول لو تزوج امرأة واحدة فقط، لعلّق الجاهليون تكريمها على ذات المرأة لا على جنسها ووضعوا لذلك التكريم ألف علّة خاصة :
المجتمع المريض ذلك أصلا كان يكرم أنواعا من النساء ويهين أخريات ..
فالجميلة تكرم والغنية والشابة ..الخ .. وكل تلك أسباب دنيوية يكرم صاحب المصالح لأجلها أي امرأة ..لن يفهم المجتمع أن المرأة ستكرم في الاسلام على كل حالتها حتى لو كانت شوهاء بكماء صماء.
الجاهلي لن يستطيع أن يقول وهو يهين زوجته الفقيرة رسول الله أكرم خديجة لمالها وانت فقيرة لا تستحقين الكرامة .
ولن يقول أحد أكرمت عائشة فقط لأنها صغيرة أما أنت فكبيرة تستحقين الطحن .
ولن يقال أنه أكرمها لأجل أبيها وعائلتها فقط وخوفا منهم بل أكرم مارية وهي أمة لا يوجد لها أقارب يحمونها ويحوطونها …
النبي ﷺ – بحكمة النبوّة – أخذ بكل نموذج يخطر في عقل الناس:
الكبيرة والصغيرة،
القريبة والغريبة،
بنت العربي وبنت غيره.
صاحبة المكانة ومن لا مكانة لها،
من تزوجت قبل الإسلام ومن لم تتزوج.
بنت المسلم وبنت الكافر.
من تحب قربه
ومن يئست ولا ترجوا نكاحا ..
حتى يسقط كل احتمال، وتبقى الحقيقة واحدة:
النبي ﷺ كرّمهن لأنهن نساء… لا لأن فيهن صفات دنيوية .
هكذا ترين أن الحل الأول الذي افترضته وهو عزوف النبي عن النساء لا ينفع .. وإكرام واحدة في مجتمع يكرم للمصلحة ويرمي لغيرها لا ينفع …
بقي أن يتزوج عدة ..
تخيلي الآن لو كان هناك في الدولة ملك وملكة ..
وتخيلي مجتمع الاسلام ..
ملك واحد و9 ملكات…
كلهن مكرمات محترمات مقدرات .. ثم يأتي من يقول لك أن الإسلام ذكوري 😕
وسيدات المجتمع بكل هذه الكثرة …
تعدد زوجاته ﷺ كان مدرسة…
زوجاته لم يكنّ مجرد نساءً
كنّ معلّمات مجتمع كامل.
كنّ أمّهات للأمة.
هنّ اللواتي نقلن أدق دقائق حياته ﷺ، وأوصلن للأمة ذلك العالم الخفي الذي لا يراه الرجال.
كيف سيتعلم الرجال أحكام الحيض والولادة والسرّ بين الزوجين؟
من سيعلّم النساء مشاعر الرسول ﷺ في البيت؟
كيف سنعرف كيف يعامل زوجته في الغضب، وفي السفر، وفي ضيق الحال؟
أكان هذا ممكنًا بامرأة واحدة؟
مستحيل.
كان لا بُدّ أن تتعدّد النساء ليظهر الخُلُقُ مع الجميع… في كل شخصية… في كل الطباع… في كل مرحلة عمرية.
ولأن اتفاق الضرائر على شيء صعب وبما أنهن اتفقن على الثناء عليه وحبه فهو حقا كان نعمة عليهن …ولذلك:
لم تخرج واحدة منهنّ – رغم الغيرة – بكلمة سوءٍ في حقّه ﷺ.
وهذه وحدها تكفي لإسكات العالم.
هذا الباب الكبير فُتح لرسول الله ﷺ فقط…
ليُصلح مجتمعًا، ويُعلّم أمة، ويبني مدرسة نسائية لا تتكرر.
ثم أُغلق.
إشارةٌ واضحة أن الأمر ليس هجمة شهوة ولا كثرة ولا وفرة … بل تكليف.
انظري إلى النتائج التي حصلت :
تغيّر المجتمع الجاهلي من جذوره .
تعلّمت النساء الجرأة المحمودة على النقاش .
باتت تسأل ويطلب العلم عندها ٫ وعُرفت قيمة المرأة كشريكة قرار وناقلة أخبار .
صار للمرأة رأي في بيتها ومجتمعها ، وصوتٌ يُسمع.