وصلني المقطع التالي باختصار :
رجل يسأل الشيخ العدوي حفظه الله
امرأتي تعمل وأنا لا أمنعها ولكنها لا تريد أن تساهم معي بأي نفقة في البيت ماذا أفعل ؟
قال الشيخ هي غير ملزمة
فردد الرجل برضا (غير ملزمة )
ثم قال الرجل حتى لو كانت تتصدق على إخوانها ؟
فقال الشيخ هي حرة في مالها تنفقه كيف شاءت ..
ولكن حبذا لو تستعطفها ..
فقبل الرجل الفتوى ولم يجادل ورضي وانتهت الفتوى باختصار والشيخ عادته الاختصار وإعطاء الأحكام العامة فقط لكن المجتمع المريض المليء بالمشاحة لا الإحسان أحيانا لا يكفيه الحكم العام بل يحتاج التفصيل لماذا أقول ذلك ؟؟.
لأنني انصعقت وأنا أقرأ التعليقات
الشتم والقذف والاتهام للرجل بل ولبلده وسؤاله هل تساعدها أنت في عمل البيت؟؟
لولا أنك كذا لأعطتك، أنت مشكوك في رجولتك، لمجرد النظر لمال زوجتك أنت لست رجلا، و كلام أعيذكم بالله من قراءته لأنه كلام قاس يشبه ما وصفه الله ( سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ )
لذلك أكتب رأيي في المسألة وأقول :
سبحان الله
صحيح أن الشرع لم يلزم المرأة إلزاما بهبة مالها للرجل ليثبت قوامته وليبقى صاحب الفضل عليها وعلى بنيه وتبقى الأسرة مملكته ، ولكن هذا لاينفي أن الشرع حثها على هذا الذي لا يجب بالترغيب بدون ترهيب
قال رسولُ اللَّه ﷺ: دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في سبيلِ اللَّه، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في رقَبَةٍ، ودِينَارٌ تصدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ علَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذي أَنْفَقْتَهُ علَى أَهْلِكَ رواه مسلم.
وهذا للكل للرجل والمرأة
وفي الحديث أيضا صراحة (زَوْجُكِ ووَلَدُكِ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتِ به عليهم.)
وفي القرآن قال تعالى للزوجين
(ولا تنسوا الفضل بينكم )
وفي أيضا .. (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح )
فحثها من جهتها على ترك المشاحة
بل وصف المال الذي تعطيه بطيب نفس لزوجها بالهنيء والمريء ..
ولا يكون كذلك إلا مع طيب النفس فلا أحد يلزمها .
وكانت زوجات النبي يسارعن لإهداءه ما يعرفن أنه يحبه كهدية العسل من زينب في القصة المشهورة
وكفعل خديجة التي رحلت وظلت ذكراها وفاء بقلب رسول الله ويقول عنها (واستني بمالها ..)
وكذلك فعلت المرأة التي لم تكن ملزمة بالنفقة على بنيها لكنها تصدقت على بنتيها بالتمرة فأوجب الله لها الجنة بصدقتها تلك
( إنَّ اللَّهَ قدْ أَوْجَبَ لَها بها الجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَها بها مِنَ النّارِ) كما في الحديث .
ولو كانت هذه المرأة موفقة لقسمت بالعدل وواست الكل وأكرمت الزوج والأهل والصديق ..بل وادخرت
كما هي قسمة الأضحية مثلا شاملة كل أبواب الخير
.. أو حتى طيبت خاطره بأن تصدقت سرا على أهلها وأخفت صدقتها خلف شيء تحضره لنفسها وبيتها ولولدها تطيبا لخاطره ..
ولكن ليس كل أحد يرزق الحكمة فعلينا أن نكثر أن نسأل الله أن التوفيق والحكمة .
سبحان الله .. كل هذا تنساه المرأة بحجة أنها ليست ملزمة..!!!
هناك أمور لم يوجبها الشرع علينا لكنه جعلها ميدان كشف للنفوس
كالسنن والتطوع والصدقة زحفظ القرآن وغيره .
وحب الله مرهون بتلك القربات التي لم تفرض ..
فالله يحب الفرائض ولكنه لا يحب العبد ذاته حتى يكثر النوافل ..
إن كان الرجل يأتي بشق مائل لأنه لم يقسم بالسوية بين زوجاته
أو يلقى الله جائرا لأنه يحابي بعض أولاده أفتظن تلك المرأة أن الله حين ملكها ذلك المال حرا أنه لن يسألها فيم أنفقته وهل كانت النفقات سببا للإصلاح أو للإفساد ؟؟
بلى والله لا تزول قدماها حتى تسأل .
ورسول الله حثنا على الصدقة كثيرا ..
ولكن منا من يريد الدنيا ومن من يريد الآخرة
وكل هذا الذي قلته كله لا يغير في الحكم الشرعي شيئا فجمال عبادة الصدقة أنها ليست ملزمة بل تفعل سبقا إلى الله وحبا .
نسأل الله التوفيق للخير جميعا
🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴
